أحمد بن علي القلقشندي
18
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لنا أدعية الأولياء والصّلحاء بإسعاده وإسعافه . وفي خصائص أوصافه الكريمة ، وسجاياه الَّتي هي لمصالح الإسلام مستديمة ، ما يغني عن تشّدد في القول والعمل ، واللَّه تعالى يؤيده وقد فعل ، ويجعله من أوليائه المتقين وقد جعل ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام ، كتب به للأمير « يلبغا الكامليّ » ( 1 ) بعد نيابته بحلب وحماة ، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ ( 2 ) بن فضل اللَّه ، وهي : الحمد للَّه مجري الأقدار ، برفعة الأقدار ، ومثري آمال من حسنت له في خدمتنا الآثار ، بمواهب العطايا والإيثار ، وممري غروس نعم أوليائنا الَّتي رعى عهدها عهاد سحب جودنا الغزار ، جاعل أصفياء مملكتنا الشريفة كلّ حين في ازدياد ، ومانح المخلصين في خدمتنا مزيد الإسعاف والإسعاد ، وفاتح أبواب التأييد بسيوف أنصارنا الَّتي لا تهجع في الأغماد . نحمده على مواهب نصره ، ونشكره على إدراك المآرب من جوده الَّذي يعجز لسان القلم عن حصره ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تؤيد قائلها في مواقفه ، وتجمع له من خير الدّنيا بين تالده وطارفه ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الَّذي هدى اللَّه به هذه الأمة من الضّلال ، وفضّل به المجاهدين حيث جعل الجنّة تحت ما لسيوفهم من ظلال ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا انفصام لعروتها ولا انفصال ، ولا انقضاء لأسبابها ولا زوال ، وسلَّم تسليما كثيرا .
--> ( 1 ) هو يلبغا بن عبد اللَّه اليحياوي الناصري ، سيف الدين المتوفى سنة 748 ه . ترجمته في السلوك : 2 / 755 والدرر الكامنة : 4 / 436 والنجوم الزاهرة : 10 / 185 . ( انظر الجوهر الثمين : 2 / 175 ) . ( 2 ) هو أحمد بن يحيى بن فضل اللَّه العمري المتوفى سنة 749 ه .